السيد محمد بيرم الخامس التونسي
232
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
إنا إليك نبث ما قد نابنا * من مكر ذي شر شديد الباس درب على فعل القبائح قائم * بالجور ناء عن مدى القسطاس ثم قال : نشبت مخالب كيده في قطرنا * وبدت مضرته على أجناس ومراده واللّه يمحو رسمه * إلحاقه بالأربع الأدراس خفيت مدارك كيده فتحيرت * في غورها النبها من الأكياس حار اللبيب ولم يفد تخمينه * مع ضربه الأخماس في الأسداس ثم قال : واستأصل الأموال من أربابها * ورماهم بالذل والإفلاس كل تراه وقد أمضى فؤاده * يشكو القديم وللجديد يقاسي إلى آخرها وهي طويلة ، مع أن التباعد بين وظيفة المشتكي والمشتكى منه مما يؤيدان الشكوى عن غير أغراض شخصية ودليل صدقها الخارج ، ثم لما استولى محمد الصادق باشا وكان الوزير يخشاه لما هو مشتهر عنه من الصلابة جد الوزير في إتمام قوانين عهد الأمان سيما واليد كانت فيها جائلة من قبل للاطمئنان على نفسه ، بدليل ما جرى بعد ، وأظهر ميله إليها لعموم العدل لكي يستعين بمحبي الإنصاف على إنفاذها فتممها وشرع في العمل بها في 15 شوّال سنة 1277 ه ، وحلف الوالي على إنفاذها وعدم مخالفتها . وكذلك سائر المتوظفين ، واستغرقت جميع مداخل الحكومة في المصاريف التي عظمت وكثر المتوظفون والكتبة على ما تستدعيه القوانين وزيادة ، ووفرت المرتبات على نحو غير معهود في القطر حتى صار لذات الوزير خزنه دار من المرتبات ما بيانه في السنة : ريالات 000 ، 140 مرتبه على الوزارة الكبرى 000 ، 060 مرتبه على وزارة العمالة 000 ، 060 مرتبه على وزارة الخارجية 000 ، 060 مرتبه على وزارة المال 000 ، 060 مرتبه على نيشان آل بيت الوالي الذي هو حامل له 000 ، 380 الجمع مع أنه يصرف مصاريف غير ذلك من أموال الحكومة كما تبين من الحسابات في الحكومة ، وجعل القائد نسيم لا يدفع لمن يطلب مالا من الحكومة إلا بإسقاط مقادير رابحة زيادة على الأرباح من شراء المهمات ، واستغرق بمثل ذلك جميع مداخل الحكومة ثم جعل جميع المال المطلوب للمعاقدات المار ذكرها من ماء زغوان وغيره دينا بالربا واستقرض له